يصادف 31 أيار من كل عام اليوم العالمي للإقلاع عن تعاطي التبغ، ويأتي شعار هذا العام “فضح زيف المغريات – مكافحة إدمان النيكوتين والتبغ” ليعكس القلق المتزايد من الأساليب التسويقية الحديثة التي تستهدف اليافعين والشباب بالنكهات والتغليف الجاذب.
أكد المجلس الأعلى للسكان في بيان أصدره بهذه المناسبة أن تعاطي التبغ في الأردن لا يشكل عبئاً صحياً فحسب بل يعد تحدياً اقتصادياً واجتماعياً يؤثر مباشرة على مستوى معيشة الأسر، خصوصاً تلك ذات الدخل المحدود.
وبحسب المسح الوطني لانتشار استخدام التبغ بين من أعمارهم 15 سنة فأكثر، يتعاطى التبغ بكافة أشكاله أكثر من نصف الأردنيين حيث تتراوح النسبة بين 53 إلى 71 بالمئة منهم ذكور و29 بالمئة إناث.
كما بدأ 83 بالمئة من المتعاطين التدخين قبل عمر 24 سنة، منهم 38 بالمئة قبل سن 18 رغم القوانين التي تحظر التدخين في الأماكن العامة.
وأوضحت الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التبغ والتدخين 2024-2030 أن الفئات الأقل دخلاً هي الأكثر عرضة للتدخين مقارنة بالأعلى دخلاً حيث ينفق أفقر المدخنين على السجائر 25 ضعف ما ينفقونه على الصحة و10 أضعاف ما ينفقونه على التعليم و1.5 ضعف ما ينفقونه على الطعام.
وبلغ متوسط الإنفاق الشهري على السجائر وحدها 78 ديناراً للمدخن الواحد، وقد بيّن المجلس أن هذا الإنفاق يؤثر على قدرة الأسرة متدنية الدخل على سداد قروضها وشراء الغذاء والدواء والإنفاق على تعليم الأبناء وتدريبهم، بل وعلى كلفة تنقلهم للعمل.
وعلى الجانب الصحي، سُجل في الأردن عام 2022 نحو 10755 حالة سرطان، وثلاثة من أكثر السرطانات شيوعاً -الرئة والمثانة والقولون والمستقيم- مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتدخين.
وتبلغ كلفة علاج السرطان سنوياً 350 مليون دينار على الأقل، وترتفع إلى أكثر من 500 مليون دينار عام 2030.
ويرتبط تعاطي التبغ أيضاً بأمراض القلب والجلطات وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة، إضافة إلى تأثيره السلبي على الصحة الإنجابية والخصوبة لدى الجنسين.
خلص المجلس الأعلى للسكان إلى أن الإنفاق المرتفع على التبغ يأتي على حساب الاحتياجات الأساسية، ويضعف قدرة الأسرة على الاستثمار في مستقبل أبنائها، كما أن الأمراض المزمنة الناتجة عنه تستنزف دخل الأسرة وتقلل الإنتاجية، مما يزيد دوائر الفقر والمرض ويؤثر سلباً على التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

