في خطوة تعكس التوجه نحو تعزيز التعاون التعليمي والديني، ناقش فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، مع الشيخ توماش مشكيفيتش، مفتي بولندا ورئيس المجلس الأعلى للاتحاد الديني الإسلامي في بولندا، سبل تطوير العلاقات العلمية والدعوية، حيث تهدف هذه الزيارة إلى الانتقال من مرحلة التواصل إلى خطوات عملية تبني كوادر دينية مؤهلة وتعزز الهوية الإسلامية الوسطية في المجتمع البولندي.
تتجلى أهمية هذه الزيارة من خلال النتائج المباشرة التي ستعود بالنفع على المجتمع المسلم في بولندا، حيث أكد الأزهر استعداده لإنشاء مركز لتعليم اللغة العربية، مما يسهل على المسلمين تعلم لغة القرآن الكريم، كما تم الإعلان عن تخصيص منح دراسية لمسلمي بولندا للدراسة في الأزهر الشريف، بالإضافة إلى تدريب الأئمة البولنديين داخل أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ، وزيادة عدد المبتعثين الأزهريين إلى بولندا، مما يسهم في تعزيز الحضور الديني المعتدل ورفع كفاءة العمل الدعوي في المساجد والمؤسسات الإسلامية.
كما تعكس الزيارة بُعدًا جديدًا في العلاقات الدينية بين الجانبين، يتمثل في بناء شراكة طويلة الأمد تستجيب للتحديات الفكرية والاجتماعية التي تواجه المجتمع المسلم في أوروبا، خصوصًا في مجالات التعايش وقبول الآخر والتعامل مع القضايا المعاصرة.
مركز للعربية وتدريب للأئمة.. أبرز النتائج الجديدة
أكد فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الطيب استعداد الأزهر لإنشاء مركز لتعليم اللغة العربية في بولندا، مما يعد خطوة مهمة في تعزيز الهوية الإسلامية والتعليم الديني للأجيال الجديدة كما تم الإعلان عن توسيع المنح الدراسية لمسلمي بولندا للدراسة في الأزهر الشريف وزيادة عدد المبتعثين الأزهريين إلى بولندا، بما يساهم في دعم المساجد والمراكز الإسلامية بالكفاءات العلمية والدعوية المعتدلة
وفي جانب يُعد من أبرز النقاط الجديدة في هذه الزيارة، طرح الأزهر برنامجًا لتدريب الأئمة البولنديين داخل أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ، بهدف تطوير مهاراتهم في التعامل مع قضايا التعايش وقبول الآخر وموقف الإسلام من المرأة والقضايا الفكرية والاجتماعية المعاصرة، مما يعزز قدرة المؤسسات الإسلامية في بولندا على التفاعل الإيجابي مع المجتمع.
إشادة بولندية بالمنهج الأزهري وتأثير ملموس في رمضان
من جهته، أعرب الشيخ توماش مشكيفيتش، مفتي بولندا ورئيس المجلس الأعلى للاتحاد الديني الإسلامي في بولندا، عن تقديره الكبير لجهود شيخ الأزهر في ترسيخ قيم التعايش والأخوّة الإنسانية، مؤكدًا أن المؤسسة الدينية الإسلامية في بولندا تلتزم بالمنهج الأزهري في ما يصدر عنها من آراء وفتاوى
وفي شهادة تعكس أثر التعاون العملي بين الجانبين، أشاد مفتي بولندا بالمبتعثين الأزهريين الذين شاركوا في إحياء ليالي شهر رمضان المبارك داخل المساجد في بولندا، مؤكدًا أنهم أضفوا على الأجواء الدينية طابعًا أزهريًا مميزًا، مما يدل على التأثير المباشر للتعاون العلمي والدعوي في خدمة المجتمع المسلم محليًا.
تعاون ديني يتجاوز الزيارات البروتوكولية
يكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة كونه يتجاوز الطابع البروتوكولي للزيارات الرسمية نحو تعاون مؤسسي عملي قد ينعكس بصورة مباشرة على مستقبل التعليم الديني وتأهيل الأئمة في بولندا، حيث يضم المجتمع المسلم هناك مكوّنًا تاريخيًا عريقًا يتمثل في المسلمين من التتار، إلى جانب جاليات مسلمة متعددة تحتاج إلى مؤسسات تعليمية ودعوية قادرة على مخاطبة الواقع الأوروبي بمنهج وسطي متوازن
ويُعد الاتحاد الديني الإسلامي في بولندا من أقدم المؤسسات الإسلامية المعترف بها رسميًا في أوروبا، ويحظى باعتراف رسمي منذ عشرينيات القرن الماضي، بينما تمثل الشراكة مع الأزهر الشريف أحد أبرز مسارات دعم الإسلام الوسطي وتعزيز قيم التعايش داخل المجتمع البولندي.
المصدر: مسلمون حول العالم

