في خطوة مبتكرة تعيد تشكيل استخدام الشركات الكبرى لنماذج الذكاء الاصطناعي، استطاعت منصة بينتريست تقليص تكاليفها التشغيلية بنسبة 90%، حيث جاء هذا الإنجاز نتيجة إدراك الشركة لصعوبة الاعتماد المالي على استدعاء واجهات برمجة التطبيقات للنماذج المتقدمة لتلبية احتياجات قاعدة مستخدميها التي تتجاوز 620 مليون مستخدم، مما دفعها لتطوير استراتيجية جديدة تعتمد على تفكيك النماذج وتخصيصها لتناسب المهام المطلوبة دون إهدار الموارد.
وبحسب تقرير نشره موقع فنتشر بيت، قام الفريق الهندسي في بينتريست بقيادة مدير التكنولوجيا مات مادريجال بإزالة طبقة الرؤية بالكامل من نموذج الذكاء الاصطناعي المتقدم كيوين 3VD، مع التركيز على بنية مخصصة تلبي احتياجات المنصة بدقة، مما أسهم في تقليل الأعباء الحسابية الناتجة عن الميزات غير الضرورية، وهو ما أدى إلى انخفاض كبير في فاتورة الحوسبة السحابية للمنصة.
كفاءة النماذج المتقدمة وإعادة الهيكلة
يمثل هذا الإنجاز دراسة حالة فريدة حول كيفية تفكيك النماذج الشاملة وتحويلها إلى أدوات متخصصة وفعالة، حيث تأتي النماذج المتقدمة عادة مزودة بقدرات ضخمة في معالجة اللغات والرؤية الحاسوبية، لكنها تتطلب طاقة حسابية كبيرة لتشغيل ميزات قد لا تكون ضرورية، ومن خلال الاستئصال الهندسي لطبقة الرؤية المكلفة والتركيز على المكونات الأساسية التي تدعم محرك التوصيات والبحث البصري، أثبتت بينتريست أن الذكاء الاصطناعي المستدام لا يعتمد على استخدام أضخم النماذج، بل على تحسين هيكلة النماذج لتتناسب مع طبيعة المهام المطلوبة، مما يقلل من الهدر الحسابي.
حلول اقتصادية واستراتيجيات البقاء التقني
تتجاوز أهمية هذه الخطوة حدود المنصة لتشكل نموذجًا إرشاديًا للشركات التكنولوجية الأخرى التي تواجه تحديات تكاليف الذكاء الاصطناعي المتزايدة، حيث إن الاستمرار في دفع تكاليف الوصول الكامل لواجهات برمجة التطبيقات القياسية قد يؤدي إلى استنزاف هوامش الأرباح في النهاية.
لذا، يشير هذا النهج إلى تحول استراتيجي في الصناعة نحو هندسة النماذج الرشيقة وتخصيص الذكاء الاصطناعي المحلي أو شبه المحلي، مما يمكّن المنصات الكبرى من تقديم ميزات ذكية متطورة للمستخدمين دون تحميلهم التكاليف، ويعزز من سيطرة الشركات على بنيتها التحتية وبياناتها بعيدًا عن احتكار مزودي النماذج الأساسية الكبرى، مما يضمن استمرارية الابتكار بأسس اقتصادية متينة.

