في ذكرى رحيل الموسيقار محمد الموجي، تستعيد الذاكرة واحدة من أبرز محطات الخلاف الفني بينه وبين كوكب الشرق أم كلثوم، إذ لم يكن هذا الخلاف مجرد مسألة قانونية بل كان تعبيرًا عن تباين وجهات النظر الفنية التي شكلت محاور أساسية في تاريخ الموسيقى العربية.
في مايو عام 1963، تقدمت أم كلثوم بدعوى قضائية ضد الموجي، مطالبة إياه بإعادة مبلغ 300 جنيه كمقدم لتلحين ثلاث أغنيات هي “حيرت قلبي” كلمات أحمد رامي، و”للصبر حدود” كلمات عبد الوهاب محمد، وأغنية “لا يا حبيبي”، إضافة إلى تعويض مالي قدره 500 جنيه.
غير أن جذور هذا الخلاف تعود إلى عام 1960، حينما أبدى الموجي رفضه لتلحين الأغنيات الثلاثة، حيث لم يكن مقتنعًا بالكلمات، مطالبًا بضرورة اختيار نصوص جديدة، ومع انشغاله بتلحين أعمال لنجوم كبار مثل عبد الحليم حافظ وشادية وصباح، شعرت أم كلثوم بأن مشروعها لم يعد يحظى بالأولوية في اهتماماته.
ولتفادي أي تأخير في مسيرتها الفنية، أسندت أم كلثوم تلحين “حيرت قلبي” إلى رياض السنباطي، بينما استمر الخلاف مع الموجي حتى وصل إلى أروقة القضاء، حيث تدخل العازف أحمد الحفناوي للوساطة بينهما، وتم الاتفاق على أن يختار الموجي الكلمات التي تتناسب مع رؤيته الفنية.
عاد الموجي لاحقًا بلحن “للصبر حدود”، لكن الخلاف تجدد حول بعض التعديلات، مما استدعى تدخل الحفناوي مرة أخرى لإقناع الطرفين بالعودة إلى التعاون، وفي النهاية خرجت الأغنية إلى النور عام 1964، لتصبح واحدة من أشهر ألحان الموجي وأغنيات أم كلثوم
.

