تحتفل مصر والعالم العربي اليوم بذكرى ميلاد الفنان الراحل الشيخ إمام الذي وُلد في الثاني من يوليو عام 1918 بقرية أبو النمرس بمحافظة الجيزة ورحل في 7 يونيو 1995 تاركًا وراءه إرثًا غنائيًا يعد علامة فارقة في تاريخ الأغنية الملتزمة حيث تمثل أعماله صوتًا يعبر عن قضايا مجتمعه ويعكس هموم الناس وآمالهم.
فقد فقد الشيخ إمام بصره في سن مبكرة نتيجة إصابته بالرمد الحبيبي وخضوعه لعلاجات شعبية غير صحيحة مما دفعه في طفولته إلى حفظ القرآن الكريم الذي شكل بداية علاقته بالموسيقى والصوت ومع فصله من الجمعية الشرعية بسبب استماعه للإذاعة واجه رفض والده وعانى من فقدان والدته التي كانت داعمة له مما اضطره للترحال مبكرًا لخوض رحلته الفنية.
بداية الانطلاقة
التحق الشيخ إمام بالشيخ درويش الحريري أحد كبار علماء الموسيقى الذي تولى تعليمه أصول الفن ثم ارتبط بالملحن الكبير زكريا أحمد الذي ساعده في حفظ ألحانه الشهيرة التي غنتها أم كلثوم غير أن تحولاً جذريًا في مسيرته حدث عام 1962 عندما التقى بالشاعر أحمد فؤاد نجم لتبدأ شراكة فنية شكلت علامة بارزة انضم إليها لاحقًا عازف الإيقاع محمد علي.
شكّل ثنائي نجم وإمام ظاهرة ثقافية قدما خلالها أعمالًا مزجت بين النقد الاجتماعي والسياسي والتعبير عن هموم الشارع المصري خاصة بعد عام 1967 التي ألهمتهما أغانٍ تميل إلى النقد إلى جانب أغانٍ تحمل روح الصحوة والاعتزاز مثل “مصر يامّه يا بهية”.
لم تقتصر شهرة الشيخ إمام على مصر بل امتدت إلى العالم إذ تلقى دعوة من وزارة الثقافة الفرنسية في منتصف الثمانينيات وأقام حفلات في فرنسا إضافة إلى دول عربية وأوروبية لاقت إقبالاً جماهيريًا واسعًا كما كان للقضية الفلسطينية نصيب من أغانيه ومنها “يا فلسطينية” و”فلسطين دولة بناها الكفاح”.
قضى الشيخ إمام سنواته الأخيرة في عزلة بحي الغورية بالقاهرة حتى وافته المنية في 7 يونيو 1995 مخلفًا تراثًا غنائيًا يخلد جرأته وفنه من بينها “شرفت يا نيكسون بابا” و”بقرة حاحا” و”يا بلح أبريم” و”جيفارا مات” و”شيد قصورك”.

