في مشهد الفن المعاصر، يبرز بهاء سلطان كفنان يفضل أن تتحدث أعماله عنه، حيث لا يتسم مساره الفني بالضجيج أو الأزمات، بل بعمق الإحساس وجمال الصوت، مما جعله يحظى بمكانة خاصة في قلوب جمهوره، إذ يتمتع بصوت دافئ يلامس الوجدان ويعكس مشاعر صادقة، مما يجعله واحدًا من أكثر الفنانين شعبية في الساحة الفنية.
خلال الأيام الماضية، تصدرت أغنية “هنا مصر.. يا مصر بتعمليها إزاي.. هفضل كل مرة أجيلك” التي يغنيها بهاء سلطان مع محمود العسيلي منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت بشكل ملحوظ وأصبحت الخلفية الموسيقية لملايين الفيديوهات والمنشورات، مما يعكس قدرة أي عمل يحمل توقيع بهاء سلطان على الوصول إلى قلوب الناس.
ارتبطت الأغنية مؤخرًا بمباريات منتخب مصر في كأس العالم، حيث استخدمها الجمهور للتعبير عن الإنجازات التي حققها المنتخب في مبارياته الأولى وتأهله إلى دور 32، مما زاد من انتشارها، حيث تم تداول مقاطع فيديو تُستخدم فيها الأغنية كمؤثر صوتي في مشاهد متنوعة، من لحظات النجاح الشخصي إلى المواقف الكوميدية، وأصبحت عبارة “يا مصر بتعمليها إزاي” تعبيرًا شائعًا بين المستخدمين لوصف الإنجازات والمفاجآت.
كما استطاع بهاء سلطان أن يخطف قلوب جمهوره من خلال أغنيته “أنا من غيرك بتوه توهان” التي قدمها كأغنية دعائية لفيلم الهوى سلطان، والتي حققت تفاعلًا كبيرًا منذ طرحها، لتستمر رحلة نجاحاته التي اعتاد عليها، مؤكدًا أنه لا يزال واحدًا من أكثر الأصوات قدرة على الوصول إلى وجدان المستمعين.
الأغنية لاقت انتشارًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول الجمهور مقاطع منها بكثافة، خاصة جملة “أنا من غيرك بتوه توهان” التي تحولت إلى واحدة من أكثر المقاطع تداولًا بين محبي الأغاني الرومانسية، بفضل كلماتها البسيطة وإحساسها الصادق، إلى جانب الأداء المميز الذي يتمتع به بهاء سلطان.
المثير في مشوار بهاء سلطان أن نجاحه لا يرتبط بأغنية واحدة أو بفترة معينة، بل يبدو كأنه سمة تلازم جميع أعماله، فالأغاني القديمة لا تزال تحيا في ذاكرة الجمهور، وتعود إلى قوائم الاستماع بين الحين والآخر، بينما تحقق أعماله الجديدة الانتشار نفسه، وكأن هناك خيطًا واحدًا يجمع بينها جميعًا وهو الصدق.
جمهور بهاء سلطان كثيرًا ما يردد عبارة: “ربنا كارمه”، في إشارة إلى حالة التوفيق التي ترافق خطواته، وهي نظرة يعبر بها محبوه عن إعجابهم بمشواره، معتبرين أن اجتهاده في فنه وابتعاده عن الضجيج، إلى جانب شخصيته الهادئة، قد انعكست على النجاح الكبير الذي يحققه باستمرار، كما أن جمهوره يرى فيه فنانًا قريبًا من الناس، لا يعتمد على الظهور المستمر أو إثارة الجدل، بل يركز على تقديم فن يحترم المستمع
وربما يكون السر الحقيقي في أن بهاء سلطان لم يسع يومًا إلى أن يكون تريند بسبب تصريح أو أزمة، بل ترك الأغنية هي التي تصنع الحدث، فهو يغني بإحساس، ويختار كلماته بعناية، ويقدم أعمالًا تعيش مع الناس، لذلك لا يحتاج إلى لفت الأنظار بوسائل أخرى، لأن جمهوره ينتظر صوته قبل أي شيء.
ورغم تغير الأذواق وظهور أجيال جديدة من المطربين، استطاع بهاء سلطان أن يحافظ على مكانته، لأن نجاحه لم يكن قائمًا على “تريند” مؤقت، بل على رصيد كبير من الأغاني التي تركت بصمة حقيقية في وجدان الجمهور.
اللافت أيضًا أن أغاني بهاء سلطان لا تحقق النجاح وقت صدورها فقط، بل تتحول مع مرور الوقت إلى جزء من ذكريات الجمهور، وتصبح مرتبطة بمواقف ومشاعر مختلفة، مما يمنحها عمرًا أطول من مجرد موسم غنائي، ويجعلها حاضرة في كل مناسبة.

