تعد مسرحية مدرسة المشاغبين واحدة من أبرز المحطات الفنية في تاريخ المسرح المصري والعربي، حيث انطلقت عام 1971 لتصبح ظاهرة جماهيرية أثرت في جيل كامل من نجوم الكوميديا، وقدمت مزيجًا من المواقف الكوميدية والدرامية التي ساهمت في تشكيل الذاكرة الثقافية للعديد من الأجيال.

 

أجور متواضعة صنعت نجوماً كباراً

تجمع المسرحية مجموعة من الأسماء اللامعة في عالم الفن، مثل عادل إمام وسعيد صالح ويونس شلبي وأحمد زكي وحسن مصطفى وسهير البابلي وهادي الجيار، وقد كتبها علي سالم مستلهمة من فيلم إلى المعلم مع الحب، وفي مذكراته “أوراق من عمري” يكشف المنتج الراحل سمير خفاجي تفاصيل تأسيس المسرحية، حيث بدأ التعاقد مع الأبطال بعد توقيع عقد الشراكة بين مؤسسي فرقة “الفنانين المتحدين”.

 

سبب انسحاب عبد المنعم مدبولى من مدرسة المشاغبين

حصل عبد المنعم مدبولي على أعلى أجر بين فريق العمل، حيث تقاضى 650 جنيهاً بينما حصل سعيد صالح على 80 جنيهاً شهرياً، وتقاضى عادل إمام 70 جنيهاً شهرياً، فيما حصل يونس شلبي، الذي كان طالباً في المعهد حينها، على 20 جنيهاً فقط شهرياً باعتباره وجهاً جديداً.

 

لماذا انسحبت نجلاء فتحي؟

ومن الكواليس المثيرة التي رواها خفاجي، أن النجمة نجلاء فتحي كانت المرشحة الأولى لتجسيد دور المدرسة، ووقعت بالفعل على عقد المشاركة، لكنها فوجئت بأن المسرحية ستُعرض يومياً مع إجازة أسبوعية واحدة فقط.

وأبدت نجلاء تخوفها من صعوبة الالتزام بهذا النظام، خاصة أنها لم يسبق لها الوقوف على خشبة المسرح، ليقرر المنتج إنهاء التعاقد معها، ثم حاول الاتفاق مع سميرة أحمد دون نجاح، قبل أن يستقر الاختيار في النهاية على سهير البابلي، التي قدمت أحد أشهر أدوارها المسرحية.

 

غضب عبد المنعم مدبولي ورحيله عن العرض

ورغم النجاح الجماهيري الكبير، لم تخلو المسرحية من الأزمات، إذ شهدت خلافاً شهيراً انتهى بانسحاب عبد المنعم مدبولي من العرض، وكان مدبولي يجسد في البداية شخصية ناظر المدرسة، قبل أن يتولى الدور لاحقاً حسن مصطفى، وجاء قرار مدبولي بعد اعتراضه المتكرر على خروج عادل إمام وسعيد صالح عن النص، حيث كان الثنائي يضيفان ارتجالات وقفشات كوميدية تمتد لفترات طويلة، وهو ما كان يضطره إلى الانتظار خلف الكواليس حتى انتهاء المشاهد، ورغم تحذيراته المتكررة لهما، استمرت الارتجالات، فقرر الاعتذار عن استكمال المسرحية.

 

حكاية خمسة طلاب غيروا تاريخ المسرح

وتدور أحداث “مدرسة المشاغبين” حول خمسة طلاب مشاغبين يعجز مدير المدرسة عن السيطرة عليهم، فيلجأ المسؤولون إلى تعيين مدرسة جديدة أملاً في تهذيبهم، وفي البداية تواجه المعلمة كثيراً من السخرية والمقالب، لكنها تتمسك بمهمتها حتى تنجح في النهاية في كسب احترام الطلاب والسيطرة على الفصل.

وامتلأت المسرحية بالمواقف الكوميدية الساخرة والإفيهات التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم، لتصبح واحدة من أكثر الأعمال المسرحية مشاهدة وانتشاراً عبر الأجيال.

 

المسرحية التي صنعت جيلاً كاملاً

ولم يكن نجاح “مدرسة المشاغبين” مجرد نجاح لمسرحية كوميدية، بل كانت نقطة الانطلاق الحقيقية لنجومها الشباب، وعلى رأسهم عادل إمام وسعيد صالح وأحمد زكي ويونس شلبي وهادي الجيار، الذين أصبحوا لاحقاً من أبرز نجوم المسرح والسينما في مصر.

سهير البابلي وعرض المسرحية
سهير البابلي وعرض المسرحية
مدرسة المشاغبين نجوم
نجوم مدرسة المشاغبين