الدكتور عباس شراقي.
أوضح الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن النقاش حول سد النهضة غالبًا ما يتأثر بالعوامل السياسية والعاطفية، مشيرًا إلى أن السد ليس كما يُروج له، وليس أيضًا سببًا للخراب في مصر. وأكد أن الاعتراض المصري يرتبط بكيفية إنشاء المشروع وإدارته، وليس بمبدأ التنمية نفسه.
عباس شراقي: مصر ليست ضد التنمية
خلال حديثه مع الإعلامي مجدي الجلاد في بودكاست “أسئلة حرجة” على منصات التواصل الاجتماعي، أشار شراقي إلى أن مصر لم تعارض يومًا إقامة مشروعات تنموية على نهر النيل أو أي نهر دولي، بشرط أن تتم وفق القوانين الدولية المنظمة لاستخدام الأنهار المشتركة.
لفت إلى أن سد النهضة يقع على النيل الأزرق، الذي يعد أهم روافد نهر النيل، حيث يمده بنحو 60% من موارده المائية. وأوضح أن المشكلة تكمن في تنفيذ المشروع بشكل أحادي، مما يفرض الأمر الواقع دون الوصول إلى اتفاق ملزم مع دولتي المصب، مصر والسودان.
عباس شراقي: السد اكتمل لكن الخلافات مستمرة
أكد شراقي أن موقف مصر والسودان الرافض للإجراءات الأحادية من الجانب الإثيوبي مستمر منذ الإعلان عن المشروع عام 2011، مشيرًا إلى أن السد تم افتتاحه رسميًا في سبتمبر الماضي، وأن مرحلة البناء قد انتهت.
وأشار إلى أن ما يهم مصر ليس كفاءة تشغيل التوربينات أو حجم إنتاج الكهرباء في إثيوبيا، بل كمية المياه التي تصل سنويًا إلى دولتي المصب وتأثير عمليات التخزين على التدفقات الطبيعية لنهر النيل.
عباس شراقي: السعة التخزينية الحقيقية 64 مليار متر مكعب
كشف شراقي عن تقدير فني مختلف للسعة التخزينية الفعلية لسد النهضة، موضحًا أن الرقم الرسمي من الجانب الإثيوبي يبلغ 74 مليار متر مكعب، لكنه يرى أن السعة الحقيقية تقدر بنحو 64 مليار متر مكعب فقط.
استند شراقي في تقديره على دراسات علمية وقياسات هندسية لطبيعة البحيرة أمام السد، مشيرًا إلى أن إثيوبيا أنشأت مفيضًا في الجزء الأوسط من السد يقل بنحو 5 أمتار عن الجانبين الأيمن والأيسر.
أضاف أن هذا المفيض يهدف إلى تصريف المياه الزائدة خلال مواسم الفيضان المرتفع، مما يحافظ على سلامة المنشآت القريبة من محطات الكهرباء والتوربينات.
لماذا انخفضت السعة التخزينية؟
أوضح شراقي أن خفض مستوى الجزء الأوسط من السد بمقدار 5 أمتار يعني تقليص السعة التخزينية القصوى للبحيرة بنحو 10 مليارات متر مكعب، مشيرًا إلى أن كل متر انخفاض يعادل نحو ملياري متر مكعب من المياه المخزنة.
وأكد أن وجود المفيض يجعل السعة الفعلية الحالية في حدود 64 مليار متر مكعب بدلاً من الرقم الذي تعلنه إثيوبيا.
أشار إلى أنه لو تم إلغاء هذا المفيض ورفع مستواه ليصبح مساويًا لجانبي السد، فإن البحيرة ستتمكن من تخزين الكمية الإضافية البالغة 10 مليارات متر مكعب، لتصل السعة إلى الرقم المعلن رسميًا.
أكد شراقي أن بحيرة سد النهضة وصلت فعليًا إلى أقصى سعتها الحالية المقدرة بنحو 64 مليار متر مكعب خلال أغسطس 2024، بعد 5 سنوات من عمليات التخزين التي بدأت عام 2020.
كما أشار إلى أن إثيوبيا اضطرت في بعض الفترات إلى فتح بوابات السد لتصريف المياه، خاصة مع تأخر تشغيل بعض التوربينات وعدم اكتمال منظومة توليد الكهرباء في ذلك الوقت. وشدد على أن القضية بالنسبة لمصر ستظل مرتبطة بضمان التدفقات المائية المنتظمة لنهر النيل والحفاظ على الحقوق المائية التاريخية، مؤكدًا أن إدارة الأنهار الدولية يجب أن تقوم على التعاون والتوافق بين جميع الدول المشاطئة.
اقرأ أيضًا:
عباس شراقي يُحذر من تكرار فيضانات سبتمبر الماضي.. هل توقف التوربينات السبب؟
“شراقي” يحذر من مخاطر سد النهضة.. هل يتكرر سيناريو الغرق؟