أفادت مصادر متعددة بأن البنك المركزي الصيني يواصل جهوده لتعزيز استخدام اليوان الرقمي داخل الصين وخارجها مما يعكس توجهًا مغايرًا لما تسعى إليه الولايات المتحدة الأمريكية في مجال العملات الرقمية والمشفرة، حيث ذكرت وكالة رويترز أن بنك الشعب الصيني قام بتقديم حوافز وتوجيهات للبنوك المحلية لزيادة تداول اليوان الرقمي في مجالات متنوعة تشمل سحب الجوائز من اليانصيب والرسوم المتعلقة باستهلاك الكهرباء المنتجة من الطاقة النظيفة إلى جانب الإنفاق المتعلق بالميزانية.

كما أشارت المصادر إلى أن هناك ضغطًا على البنوك لتعزيز استخدام اليوان الرقمي في المعاملات عبر الحدود، خاصة في إطار “مبادرة الحزام والطريق”، مما دفع المقرضين لتطوير وسائل جديدة تشمل القروض وخطابات الاعتماد والسندات، وقد طلبت المصادر عدم الكشف عن هويتها نظرًا لعدم تخويلها بالحديث إلى وسائل الإعلام، بينما لم يرد بنك الشعب الصيني على طلب رويترز للتعليق.

وكان لو لي نائب حاكم مصرف الشعب الصيني قد نشر مقالًا في ديسمبر 2025 في صحيفة “فايننشال نيوز” التابعة للبنك، حيث أشار إلى أن مستقبل اليوان الرقمي يعتمد على تعزيز المدفوعات الرقمية والوسائل الحديثة للتداول والإصدار ضمن النظام المالي.

ترتيبات جديدة.

وتتضمن الخطوات المقبلة وفقًا لمقال المسؤول الصيني إطلاق ترتيبات لـ”جيل جديد” من اليوان الرقمي تشمل إطارًا للتقييم ونظامًا للإدارة وآلية تشغيل ومنظومة متكاملة.

وتنص خطة العمل على تقديم البنوك فوائد على أرصدة العملاء باليوان الرقمي، إلى جانب إنشاء مركز عمليات دولي لهذا اليوان في مدينة شنغهاي.

تتناقض سياسة الصين تجاه اليوان الرقمي مع نهج الولايات المتحدة، حيث تبنى الرئيس السابق دونالد ترمب العملات المشفرة المستقرة المرتبطة بالدولار بينما حظر تداول العملات الرقمية للبنك المركزي محليًا.

وقالت بعض المصادر في القطاع إن من دوافع خطوة بكين تقليل اعتمادها على نظام مدفوعات عالمي تهيمن عليه المؤسسات الغربية وتعتمد على الدولار كعملة احتياطي عالمية.

وأوضح أحد المصادر أن اليوان الرقمي يمثل دعامة تكنولوجية تضمن استمرار تدفقات التجارة الدولية للصين دون انقطاع خلال أي صدمات جيوسياسية مستقبلية، وهو أمر يتزايد قلقه في ظل عدم الاستقرار الخارجي المرتبط بالصراعات الجيوسياسية.

ووفقًا لأحدث البيانات الرسمية، بلغت المعاملات التراكمية باليوان الرقمي 16.7 تريليون يوان حتى نوفمبر الماضي منذ طرحه لأول مرة في عام 2019، مقارنة بـ 279 تريليون يوان في معاملات بطاقات “يونيون باي” المصرفية الصينية في عام 2025.

بلغت قيمة المعاملات باليوان الرقمي منذ إطلاقه في 2019 وحتى نوفمبر الماضي 41.2 مليار دولار حسابات اليوان الرقمي.

وكانت الصين قد بدأت في وقت سابق من العام الحالي السماح للبنوك بدفع فوائد على حيازات حسابات اليوان الرقمي في تحول كبير في سياسة بكين المالية، وفي أبريل الماضي، زادت السلطات عدد البنوك المرخصة لدفع هذه الفوائد بأكثر من الضعف ليصل إلى 22 بنكًا.

وقال مصدر مطلع في قطاع التكنولوجيا المالية يقدم خدمات للبنوك إن أرصدة الودائع وأرقام الحسابات باليوان الرقمي أصبحت مؤشرات رئيسة في تقييم البنوك، موضحًا أن الهدف هو بناء كتلة حرجة ونظام يجذب مشاركة أوسع.

ولتعزيز الاستخدام المحلي، يختبر البنك المركزي الصيني تطبيقات تستخدم “عقودًا ذكية”، وهي برامج مدمجة تنفذ عمليات سداد تلقائية عند استيفاء شروط محددة مسبقًا.

برامج إنفاق حكومي.

وذكرت مصادر في القطاع أن المشاريع التجريبية تشمل سحب أموال اليانصيب والبطاقات مسبقة الدفع والإنفاق المالي الحكومي وتمويل سلاسل التوريد.

وقالت المصادر إن السلطات تختبر أيضًا استخدام اليوان الرقمي للحد من عمليات الاحتيال في التأمين الطبي وتتبع استهلاك الكهرباء الخضراء، مستفيدة من قدرته على تتبع تدفقات الأموال بدقة.

وقال مصدر في إحدى شركات الدفع الإلكتروني في الصين إن الحكومات المحلية وضعت مؤشرات رقمية مستهدفة لاعتماد استخدام اليوان الرقمي، وهي الآن تقوم باختبار حالات استخدام داخلي تجريبية تشمل سداد الرواتب وصرف مستحقات الرعاية الصحية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن بنك الشعب الصيني يدرس أيضًا تأسيس غرفة مقاصة تشبه شبكة “تشاينا يونيون باي” لمعالجة معاملات اليوان الرقمي بين جميع البنوك وتحسين الكفاءة.