تواجه المنظومة الطبية والصحية في الأردن تحديات متزايدة تتعلق بجودة الخدمات ومصداقيتها، حيث تبرز الحاجة الملحة لضبط الممارسات المهنية وكبح التجاوزات المخالفة للتشريعات المعمول بها، وهذا يتطلب مقاربة شاملة تتجاوز ردود الفعل الآنية نحو تأسيس رقابة فعالة تعيد الاعتبار لشرف المهنة وتضمن سلامة المرضى.

ضبط المهن الصحية يحتاج وعيا ورقابة متوازية

في هذا السياق، قدم الأكاديمي والعضو المؤسس للجنة الأخلاقيات الطبية في نقابة الأطباء د. مؤمن سليمان الحديدي، تحليلاً معمقًا للأبعاد المختلفة لهذه الأزمة، مشيرًا إلى الاختلالات البنيوية التي تتطلب معالجة فورية، وأوضح أن هناك تمييزًا بين مفهوم المسؤولية والمساءلة، حيث تعني المسؤولية التزام الفرد بسلوكياته بشكل ذاتي بينما ترتبط المساءلة بالخوف من الرقابة والعقوبات.

كما أكد أن ضبط المهن الطبية يتطلب محورين متوازيين، الأول توعوي يهدف لبناء ثقافة مهنية وتعزيز الالتزام الذاتي، والثاني رقابي يهدف لمحاسبة المخالفين وحماية المجتمع، مشددًا على أهمية دور الإعلام والمؤثرين في نشر الوعي وتعزيز الثقافة الصحية.

تجميل أم تشويه؟

فتح الإقبال المتزايد على الإجراءات التجميلية غير الجراحية نقاشات مهنية وقانونية معقدة حول كيفية حماية القطاع من الدخلاء وتحديد الصلاحيات لكل تخصص طبي، حيث تسعى الجهات التنظيمية إلى مأسسة هذا المجال لضمان سلامة المرضى، واستعرض عضو مجلس نقابة الأطباء د. طارق الخطيب خريطة الطريق نحو تنظيم الممارسة وضمان أمن المتلقي.

وأشار إلى القلق المتزايد بين الأطباء حول سلامة المرضى، حيث شهدت السنوات الأخيرة زيادة في الطلب على الإجراءات التجميلية غير الجراحية، مما أدى إلى توسع عدد الممارسين من تخصصات متنوعة، وأكد أن بعض الممارسين يدخلون هذا المجال بعد دورات قصيرة قد لا تعكس المؤهلات المطلوبة.

كما طرح تساؤلات حول من يحق له ممارسة هذه الإجراءات وأين تنتهي صلاحيات كل تخصص، مشيرًا إلى أن نقابة الأطباء قد أعدت معايير واضحة لممارسة هذه الإجراءات، مما يتطلب تعاونًا بين وزارة الصحة والمجلس الطبي الأردني ونقابتي الأطباء وأطباء الأسنان لضمان سلامة المرضى والحد من المخاطر الصحية المرتبطة بهذه الممارسات.