أدى الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي إلى تحولها إلى جزء لا يتجزأ من الأنشطة اليومية لكافة الفئات العمرية بما في ذلك كبار السن الذين أصبحوا يقضون وقتًا متزايدًا على هذه المنصات نتيجة توفر الهواتف الذكية والإنترنت مما ساهم في ظهور سلوكيات مشابهة للإدمان الرقمي.
يتجه كبار السن لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة لمواجهة الشعور بالوحدة والبقاء على تواصل مع الأبناء والأحفاد ومتابعة الأخبار والأحداث حيث توفر هذه المنصات وسيلة مريحة للترفيه وتمضية الوقت دون الحاجة لمجهود كبير أو مغادرة المنزل.
تتجلى مظاهر الإدمان الرقمي لدى كبار السن من خلال قضائهم ساعات طويلة يوميًا على الهواتف أو الأجهزة اللوحية والشعور بالقلق عند عدم توفر الإنترنت فضلًا عن تفضيلهم العالم الافتراضي على التفاعل الواقعي مع الأسرة أو الجيران مما قد يؤدي إلى الاعتماد الكامل على هذه المنصات كمصدر رئيسي للتواصل الاجتماعي.
المخاطر الصحية والنفسية
يمكن أن يؤدي الإفراط في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي إلى آثار سلبية متعددة مثل إجهاد العين واضطرابات النوم وقلة النشاط البدني كما قد يسبب عزلتهم الاجتماعية بشكل عكسي حيث يقل التواصل الحقيقي مع الآخرين ويزداد احتمال تعرضهم لمحتوى مضلل أو عمليات احتيال إلكتروني تستهدف هذه الفئة العمرية.
التأثير على العلاقات الأسرية
قد يسهم الانشغال المستمر بالتواصل الاجتماعي في ضعف الروابط الأسرية نتيجة تقليل التفاعل المباشر بين كبار السن وأفراد العائلة وفي بعض الحالات يشعر أفراد الأسرة بالإهمال العاطفي بسبب انشغال كبار السن الدائم بالهاتف.
سبل الحد من المشكلة
للحد من هذه الظاهرة يُنصح بتشجيع كبار السن على الاستخدام المتوازن للتكنولوجيا وتحديد أوقات معينة لاستخدام الإنترنت مع تعزيز الأنشطة الاجتماعية الواقعية مثل الزيارات العائلية والهوايات الجماعية كما تلعب التوعية الرقمية دورًا مهمًا في حمايتهم من مخاطر الإنترنت.
رغم الفوائد الكبيرة لمواقع التواصل الاجتماعي في تسهيل التواصل وتقريب المسافات إلا أن الإفراط في استخدامها من قبل كبار السن قد يتحول إلى سلوك إدماني له آثار سلبية على الصحة والعلاقات الاجتماعية مما يستدعي تحقيق توازن بين العالم الرقمي والحياة الواقعية.

