نجح فريق من الباحثين في مختبر الروبوتات العصبية بجامعة جنوب كاليفورنيا في تطوير يد روبوتية تتمتع بقدرة فريدة على الاستماع إلى مقطوعة موسيقية ثم إعادة عزفها بعد دقيقتين فقط من التعلم الذاتي دون الحاجة إلى نوتات موسيقية أو فترة تدريب طويلة، ويعكس هذا الإنجاز التقدم نحو تقارب أساليب التعلم بين الروبوتات والإنسان من خلال التجربة والاستكشاف.
يُعرف النظام باسم “Musician Hand”، وهو يد آلية تحتوي على أربعة أصابع تتحرك بواسطة أوتار متصلة بمحركات كهربائية صغيرة، مما يجعل تصميمها يحاكي طريقة عمل العضلات والأوتار في اليد البشرية.
تعتمد اليد الروبوتية على تقنية تُعرف باسم “الثرثرة الحركية”، وهي أسلوب تعلم يعتمد على التجربة والخطأ مشابه للطريقة التي يتعلم بها الأطفال التحكم بأطرافهم، وخلال أول دقيقتين من التشغيل، ضغطت الأصابع على مفاتيح البيانو بشكل عشوائي ثم بدأت في ربط الحركات المختلفة بالأصوات الناتجة لتكوين نموذج داخلي يساعدها على فهم العلاقة بين الحركة والنتيجة.
عند استماع اليد الآلية إلى لحن يتكون من نحو 30 نغمة للمرة الأولى، قامت بتحويله إلى مخطط طيفي وتحليل النغمات باستخدام شبكات عصبية، ثم حددت تلقائياً الحركات المطلوبة لإعادة إنتاج اللحن بنجاح من المحاولة الأولى.
لإثبات كفاءة النظام، أجرى الباحثون اختباراً أعمى قارنوا فيه أداء الروبوت بأداء أربعة عازفي بيانو مدربين، وأظهرت النتائج أن بعض الحكام لم يتمكنوا في بعض الأحيان من التمييز بين العزف البشري والعزف الصادر عن الروبوت.
يعتبر الفريق البحثي أن أهمية هذا الإنجاز لا تقتصر على المجال الموسيقي، بل تمتد إلى تطبيقات عملية في الأطراف الصناعية الذكية والروبوتات المساعدة وأنظمة إعادة التأهيل الشخصية، بما في ذلك الهياكل الخارجية المستخدمة لمساعدة مرضى باركنسون وغيرهم من الأشخاص الذين يحتاجون إلى دعم حركي متقدم.

