مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية، تشتعل المنافسة بين المنتخبات الكبرى التي تسعى لاعتلاء عرش كرة القدم العالمية، حيث تتنافس الفرق حاملة آمال شعوبها وسط طموحات كبيرة وتحديات فنية وإصابات قد تؤثر على الأداء، مما يجعل المشهد مثيرًا للغاية.
فرنسا.. جيل مرعب يبحث عن المجد الأخير مع ديشامب
يدخل منتخب فرنسا البطولة كأحد أكثر المنتخبات استقرارًا وخبرة في السنوات الأخيرة، حيث حقق «الديوك» إنجازات كبيرة بتتويجهم بكأس العالم 2018 وبلوغهم نهائي 2022، كما أنهم كانوا حاضرين في نهائي يورو 2016، مما يجعلهم دائمًا في قلب المنافسة.
مونديال 2026 يمثل المحطة الأخيرة للمدرب ديدييه ديشامب، الذي قاد المنتخب منذ عام 2012، حيث يسعى لتأكيد مكانة فرنسا في قمة كرة القدم العالمية، مما يجعل البطولة بمثابة الفصل الأخير في مسيرة مدرب صنع تاريخًا مع «الزرق».
على المستوى الفني، تملك فرنسا هجومًا قويًا رغم غياب عثمان ديمبيليه، حيث يقود الفريق كيليان مبابي، ومايكل أوليسيه، وريان شرقي، وقد عززت نتائجهم الأخيرة الثقة بعد التفوق على البرازيل وكولومبيا في الولايات المتحدة، مما يعكس جاهزيتهم للمنافسة على اللقب.
إسبانيا.. آلة جماعية يقودها يامال
منذ تتويجه بكأس أمم أوروبا 2024، لم يعرف منتخب إسبانيا طعم الهزيمة، ليصبح فريق المدرب لويس دي لا فوينتي واحدًا من أكثر الفرق اكتمالًا على المستوى الجماعي.
تعيش الكرة الإسبانية طفرة جديدة يقودها النجم المراهق لامين يامال، ورغم إصابته العضلية التي قد تحرمه من المشاركة في أول مباراتين، بالإضافة إلى غياب فيرمين لوبيز بسبب كسر في القدم، تبقى جودة «لا روخا» استثنائية بوجود أسماء مثل رودري وبيدري، مما يجعل إسبانيا مرشحًا حقيقيًا للذهاب بعيدًا في البطولة.
الأرجنتين.. حلم الحفاظ على العرش
بعد نجاحه في 2022، يسعى المنتخب الأرجنتيني لتحقيق إنجاز الحفاظ على اللقب الذي لم يتحقق منذ الستينات، حيث يقود المدرب ليونيل سكالوني فريقًا يعرف كيف يفوز في اللحظات الصعبة، خاصة بعد التتويج بكوبا أمريكا 2024.
يظل ليونيل ميسي هو العنوان الأبرز، ورغم اقترابه من عامه الـ39، إلا أنه يواصل تقديم مستويات رائعة مع إنتر ميامي، مما يؤكد أن سحره لا يزال موجودًا، وتملك الأرجنتين خيارات هجومية مذهلة مثل لاوتارو مارتينيز وخوليان ألفاريز، مما يمنح المنتخب تنوعًا هجوميًا قادرًا على تكرار الإنجاز.
إنجلترا.. هل ينهي توخيل اللعنة التاريخية؟
عانت إنجلترا من الاقتراب المؤلم دون لمس الكأس، حيث خسرت نهائيي اليورو الأخيرين وخرجت من نصف نهائي مونديال 2018 وربع نهائي 2022، مما يجعل الاتحاد الإنجليزي يسعى لفتح صفحة جديدة مع المدرب توماس توخيل.
يمتلك منتخب إنجلترا تشكيلة مرعبة من حيث العمق والموهبة، لكن الشكوك لا تزال قائمة بعد تعادل مخيب أمام أوروجواي وخسارة ودية أمام اليابان، ومع ذلك، يبقى القائد هاري كين هو السلاح الأهم في حلم الإنجليز بعد موسم تهديفي مذهل مع بايرن ميونيخ.
البرتغال.. الجيل الذهبي الأخير لرونالدو
رغم عدم وصول البرتغال إلى نهائي كأس العالم، إلا أنها تدخل نسخة 2026 كواحدة من أكثر المنتخبات اكتمالًا من حيث الجودة الفردية، حيث سيكون المونديال بمثابة الفصل الأخير لكريستيانو رونالدو في مسيرته التاريخية.
يبقى السؤال حول قدرة الفريق على التحرر من هيمنة رونالدو التكتيكية، حيث تتجلى قوة البرتغال الحقيقية في خط وسط مذهل يضم فيتينيا وجواو نيفيز وبرناردو سيلفا، ورغم بعض التعثرات في التصفيات، تظل البرتغال قادرة على المنافسة إذا نجحت في تحقيق التوازن بين الخبرة والسرعة والجماعية.
البرازيل.. أنشيلوتي ومحاولة إنقاذ الهوية الضائعة
يدخل منتخب البرازيل البطولة وسط حالة من الترقب والقلق بعد التعاقد مع المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، في خطوة تعكس حجم الأزمة التي يعيشها «السيليساو» منذ سنوات.
البرازيل، التي تمتلك خمسة ألقاب، لم تعد ذلك المنتخب المرعب، بل تبحث عن هويتها الضائعة بعد سلسلة من الإخفاقات، حيث قرر أنشيلوتي إعادة نيمار رغم تقدمه في العمر، بينما يتحمل فينيسيوس جونيور مسؤولية القيادة الهجومية في الجيل الحالي.
لكن نتائج التصفيات كشفت حجم التراجع، حيث أنهى المنتخب مشواره في المركز الخامس بخسارة ست مباريات، مما يجعل البرازيل تدخل البطولة بعلامات استفهام كثيرة.
ألمانيا.. عملاق يبحث عن استعادة الهيبة
رغم عدم تصنيف ألمانيا ضمن أبرز المرشحين، يبقى الحديث عن منتخبها محفوفًا بالحذر، حيث يملك تاريخًا يجعل من الممكن عودته في أي لحظة.
فريق المدرب يوليان ناجلسمان عانى من إخفاقات مؤلمة، أبرزها الخروج من دور المجموعات في نسختي 2018 و2022، لكن ألمانيا ما زالت تملك عناصر قادرة على قلب الموازين مثل يوزوا كيميش وفلوريان فيرتس وكاي هافرتس، مما يمنح المنتخب القدرة على استعادة بريقه إذا وجد التوازن المطلوب.
تبدو نسخة 2026 واحدة من أكثر نسخ كأس العالم انفتاحًا على جميع الاحتمالات، مع صراع هائل بين مدارس كروية مختلفة وطموحات تاريخية وأجيال تبحث عن الخلود فوق أكبر مسرح كروي في العالم.

