في إطار فعاليات المهرجان القومي للمسرح المصري، استعرض الفنان أحمد كمال تجربته مع المخرج أبو بكر شوقي، مشيرًا إلى قدرته على الاستماع للممثل ومنحه المساحة اللازمة للمشاركة في بناء الشخصية مما أسهم في خلق حالة من التفاهم انعكست على الأداء، كما أعرب عن تقديره لتجربته مع المخرج داود عبد السيد الذي يمتلك القدرة على تقديم مفاتيح بسيطة للممثل تفتح أمامه عوالم من الإبداع.

خلال اللقاء المفتوح بعنوان «رحلة الممثل»، تحدث أحمد كمال عن الرهبة التي يشعر بها الممثل في أول أيام التصوير، موضحًا أن هذه الحالة طبيعية بغض النظر عن خبرة الممثل، حيث يتعامل بعض المخرجين مع هذه الرهبة بإعادة تصوير المشهد الأول عدة مرات ليس بسبب الأخطاء ولكن لمنح الممثل فرصة للدخول التدريجي في أجواء الشخصية واكتساب الثقة.

كما أشار إلى أهمية الارتجال كوسيلة لتحرير الممثل من التوتر، مؤكدًا أنه ليس قاعدة ثابتة، فكل ممثل لديه طريقته الخاصة في الوصول إلى الشخصية.

تطرق كمال إلى آليات استدعاء المشاعر أثناء التمثيل، مبينًا أن هذا الأمر لا يعتمد على وسيلة واحدة، بل يتطلب مجموعة من الأدوات من بينها الذاكرة الانفعالية المرتبطة بتجارب شخصية عاشها الممثل، وذاكرة الجسد التي تحتفظ بالأحاسيس وردود الفعل، بالإضافة إلى القدرة على استلهام مشاعر الآخرين أو الشخصيات الأدبية مما يفتح أمام الممثل آفاقًا واسعة لبناء عالم الشخصية.

وأوضح أن الذاكرة الانفعالية وحدها قد لا تكفي، حيث تضعف مع مرور الوقت أو مع تكرار استخدامها، لذا يعتمد الممثل على الفعل الدرامي داخل المشهد وعلى بناء تاريخ كامل للشخصية حتى وإن لم يظهر على الشاشة أو المسرح، لأن هذا التاريخ يمنحه مبررات حقيقية لكل تصرف أو انفعال يصدر عنها.

أكد أحمد كمال أن من أسرار الأداء الصادق أن يحتفظ الممثل بسر خاص بالشخصية لا يعرفه أحد سواه، مما يمنح الشخصية عمقًا إنسانيًا ويجعل حضورها أكثر إقناعًا، مستشهدًا بتجربة الفنان العالمي آل باتشينو الذي احتفظ بسر داخلي لإحدى شخصياته بناءً على نصيحة مخرجه، مما انعكس على صدق أدائه وقوة حضوره أمام الكاميرا.

اختتم اللقاء بحوار مفتوح مع الحضور، حيث أجاب أحمد كمال عن أسئلة الشباب حول أدوات التمثيل وكيفية تطوير الأداء وآليات الاستعداد للاختبارات الفنية، مؤكدًا أن رحلة الممثل لا تنتهي عند أول نجاح بل تستمر ما دام يمتلك الشغف والرغبة في التعلم واكتشاف آفاق جديدة في الفن.