فيلم “خرج ولم يعد” الذي أبدع فيه يحيى الفخراني يعد علامة بارزة في تاريخ السينما المصرية خلال ثمانينيات القرن الماضي، حيث يجسد صراع الإنسان بين حياة المدينة الصاخبة ودفء الريف، ويعكس الرؤية الفنية الفريدة للمخرج الراحل محمد خان الذي أبدع في تقديم عالم مليء بالتفاصيل الإنسانية، ليصبح الفيلم لاحقًا ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.

كواليس فيلم خرج ولم يعد .. رفضه النجوم فصار من أهم أعمال خان السينمائية

تم تصوير الفيلم بالكامل في مدينة بنها، واستغرق التصوير نحو أربعة أسابيع فقط، وقد واجهت فكرة التصوير خارج القاهرة صعوبات في إقناع بعض الفنانين بالمشاركة، حيث اعتذر عدد من النجوم عن أداء الأدوار بسبب ظروف التصوير الخارجي، من بينهم محمود مرسي وحسن عابدين، حتى جاء قبول فريد شوقي بعد إلحاح من منتج الفيلم وكاتب الحوار عاصم توفيق.

كما كانت رؤية محمد خان للفيلم تختلف عن العديد من القراءات النقدية حيث قال: “لو تحدثنا عن خرج ولم يعد، أعتقد أنه تمت فلسفته أكثر مما يجب، وأنا أصوره كنت أشعر بأنني أعمل قطعة من الشيكولاتة”

وكشف خان أيضًا أن الفنان عادل أدهم رفض المشاركة في الفيلم، مما زاد من صعوبة البحث عن أبطال العمل قبل اكتمال فريقه النهائي.

أزمة “الفأر”.. مشهد لم يكن سهلًا على يحيى الفخراني

من أبرز كواليس الفيلم مشهد الفأر في السجن، حيث أشار يحيى الفخراني إلى صعوبة هذا المشهد، قائلاً: “أنا مش بحب الفئران، والمخرج قالي الفار هيمشي قدام وشك، ساعتها مكنتش عارف أعمل إيه وشديت معاه وقولتله مش هعمله”

وأضاف أن محمد خان أصر على تنفيذ المشهد لأنه لا يمكن حذفه من السياق الدرامي، لكن المفاجأة حدثت أثناء تجهيز التصوير، حيث مات الفأر بمجرد تشغيل الإضاءة، ليقول الفخراني مازحًا: “شوفتوا بقى ربنا مش عايز المشهد”

ورغم كل هذه الصعوبات، خرج الفيلم إلى النور ليصبح أحد أهم أعمال محمد خان، حيث نجح في تقديم حكاية بسيطة عن رجل يهرب من عالمه القديم بحثًا عن معنى جديد للحياة.